ابن شعبة الحراني
35
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
* ( وروى عنه صلى الله عليه وآله في قصار هذه المعاني ) * قال صلى الله عليه وآله : كفى بالموت واعظا ، وكفى بالتقى غنى ، وكفى بالعبادة شغلا وكفى بالقيامة موئلا وبالله مجازيا ( 1 ) . وقال صلى الله عليه وآله : خصلتان ليس فوقهما من البر شئ : الايمان بالله والنفع لعباد الله ، وخصلتان ليس فوقهما من الشر شئ : الشرك بالله والضر لعباد الله . وقال له رجل : أوصني بشئ ينفعني الله به ، فقال صلى الله عليه وآله : أكثر ذكر الموت يسلك عن الدنيا ( 2 ) وعليك بالشكر فإنه يزيد في النعمة ، وأكثر من الدعاء فإنك لا تدري متى يستجاب لك ، وإياك والبغي فإن الله قضى أنه من " بغى عليه لينصرنه الله ( 3 ) " وقال : " أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ( 4 ) " وإياك والمكر ، فإن الله قضى أن " لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ( 5 ) " . وقال صلى الله عليه وآله : ستحرصون على الامارة ، ثم تكون عليكم حسرة وندامة فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة ( 6 ) . وقال صلى الله عليه وآله : لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة ( 7 ) . وقيل له صلى الله عليه وآله : أي الأصحاب أفضل ؟ قال : من إذا ذكرت أعانك وإذا نسيت ذكرك . وقيل : أي الناس شر ، قال : العلماء إذا فسدوا .
--> ( 1 ) الموئل : الملجأ من وأل إليه وألا ووئيلا إذا لجأ إليه وطلب النجاة منه . ( 2 ) أي يذهلك عنها . من سلى عن الشئ يسلو . ( 3 ) الآية في سورة الحج هكذا " ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله " . ( 4 ) سورة يونس - 23 والآية هكذا " يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم " . ( 5 ) سورة فاطر - 24 . قوله : " لا يحيق " أي لا يحيط . " الا بأهله " أي الا بالماكر . ( 6 ) الفطم : القطع وفصل الولد عن الرضاع . ولعل المراد حسن اقبال الامارة وقبح إدبارها . وذلك لأنها تقبل مظهرة خيرها مستخفية بشرورها وتدبر مع وزرها وبقاء شرها ووبالها وتحمل الحسرة على مزايلتها وغير ذلك من مضارها . ( 7 ) في بعض النسخ [ واسدوا ] وهو بمعنى أسندوا .